الشيخ محمد اليعقوبي

156

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

التوجيه المناسب : أقول : هذا المعنى صحيح في نفسه ، وإن كان يحتاج إلى مقدمات لاستظهاره من الحديث الشريف وحل الإشكال به . ونذكر هنا وجوهاً أخرى بحسب فهمنا القاصر لسبب إيراد أمير المؤمنين عليه السلام هذا الحديث في ذيل كلامه المذكور وهي كالنتائج والثمرات المستفادة من هذا الحديث الشريف ، ومنها : 1 . أراد عليه السلام أن يمنع من اعتماد الشخص على هذه القاعدة فيعتقد أنّه ما دام مؤمناً فإنه لا يصدر منه إلّا الفعل الحسن فيأخذه العجب ويغفل عن مراقبة نفسه ولا يحسب لاحتمال ضعف النفس وغواية الشيطان ، فنبهه الإمام إلى إمكان الوقوع في الفعل المبغوض مهما كانت درجة إيمانه - عدا المعصومين عليه السلام - فلا يركن إلى نفسه . وكذا زرع الأمل في نفوس السيئين بأنّهم مهما كانت درجة انحطاطهم فإنّه يمكن أن يصدر منهم الفعل الحسن فلا يقنطوا ولا ييأسوا من رحمة الله تعالى ولطفه وعليهم أن يسعوا للقيام بالفعل الحسن وإن كانوا فاسقين ، قال تعالى ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) ( الزمر / 53 ) . 2 . إن هذا التطابق بين الظاهر والباطن لابد أن يتحقق ويكون تاماً لأنّه غير قابل للتفكيك لأن الظاهر صورة للباطن ، كالمطابقة بين الصورة في المرآة وصاحبها ، حيث لا يتصور عدم المطابقة بينهما ، فإذا حصل شيء على خلاف هذه القاعدة ، فإنه يُعالج بما يعيد فاعله إلى هذه القاعدة . فالمؤمن إذا صدر منه فعل مبغوض إلى الله تعالى فتح له باب التوبة